الأبحاث والرؤى الداعمة
صمّم لعدد أكبر من الناس، لا للمستخدم «المتوسط» فقط
لا يوجد ما يسمى «المستخدم المتوسط». فالناس يختلفون في البصر، والحركة، والسمع، والعمر، واللغة، والثقة، والخبرة، وطريقة معالجة المعلومات. والتصميم الجيد يبدأ بالاعتراف بهذه الحقيقة.
من التهيئة الخاصة إلى التصميم الشامل
تعرّف اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التصميم الشامل بأنه تصميم المنتجات والبيئات والبرامج والخدمات بطريقة تتيح استخدامها لأوسع شريحة ممكنة من الناس، دون الحاجة إلى تعديلات لاحقة أو تصميمات متخصصة. ولا يمنع ذلك توفير تقنيات أو حلول مساعدة عندما تتطلب بعض الاحتياجات ذلك.
ولا يعني التصميم الشامل أن حلًا واحدًا سيخدم كل شخص في كل موقف، بل يعني مراعاة التنوع البشري منذ بداية التصميم، بدلًا من التعامل معه باعتباره حالة استثنائية بعد اكتمال المنتج أو الخدمة.
وقد طورت مجموعة متعددة التخصصات، بقيادة رونالد ميس في جامعة ولاية كارولاينا الشمالية، المبادئ السبعة المعروفة عالميًا للتصميم الشامل:
1. الاستخدام العادل
يجب أن يقدم التصميم قيمة متقاربة ويحفظ كرامة الأشخاص باختلاف قدراتهم.
2. المرونة في الاستخدام
يجب أن تتوفر للمستخدم أكثر من طريقة للتفاعل مع المنتج أو البيئة.
3. البساطة وسهولة الفهم
يجب أن تكون التجربة واضحة بصرف النظر عن معرفة المستخدم أو خبرته السابقة.
4. وضوح المعلومات وإمكانية إدراكها
يجب تقديم المعلومات الأساسية من خلال أكثر من قناة حسية، مثل الصوت أو اللمس أو العرض البصري.
5. تحمل الخطأ
ينبغي أن يقلل التصميم من مخاطر الأخطاء أو النتائج السلبية الناتجة عن التصرفات غير المقصودة.
6. انخفاض الجهد البدني
يجب أن تكون الخدمة قابلة للاستخدام براحة، دون إجهاد أو مجهود غير ضروري.
7. توفير الحجم والمساحة المناسبة للوصول والاستخدام
يجب توفير مساحة كافية تتيح للمستخدم الوصول إلى التصميم والاقتراب منه وفهمه والتفاعل معه.
التصميم الشامل يفيد أكثر من الأشخاص ذوي الإعاقات الدائمة
- كبار السن.
- الأشخاص ذوي الإصابات المؤقتة.
- الآباء والأمهات الذين يحملون أطفالًا.
- الزوار الذين لا يعرفون اللغة المحلية.
- المستخدمين في البيئات ذات الإضاءة الضعيفة أو الضوضاء المرتفعة.
- الأشخاص الذين يمرون بحالة ضغط أو ضيق وقت.
- أي شخص يدخل موقعًا غير مألوف.
التصميم الشامل في المملكة العربية السعودية
أسست المملكة العربية السعودية قاعدة مهمة للوصول الشامل من خلال تطوير الأنظمة والإرشادات الوطنية. ونشر مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة إرشادات للوصول الشامل تغطي:
- البيئة العمرانية.
- وسائل النقل.
- الوجهات السياحية.
- مرافق الإقامة والضيافة.
وقد تم إعداد هذه الإرشادات لتوفير معايير فنية ومرجعيات يمكن الاستناد إليها في إنشاء بيئات متاحة في مختلف أنحاء المملكة.
وفي عام 2025، نشرت وزارة البلديات والإسكان الدليل المبسط لمعايير الوصول الشامل للمنشآت، بما يسهم في تحويل متطلبات الوصول إلى إرشادات عملية قابلة للتطبيق في المرافق.
كما يعزز نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المملكة الانتقال من النظرة القائمة على الرعاية فقط إلى نهج يرتكز على الحقوق والمشاركة والخدمات والمسؤولية المؤسسية.
وعلى الرغم من هذا التقدم، فقد أظهرت أبحاث تناولت البيئات العامة في المملكة استمرار بعض الفجوات في التنفيذ.
ويوضح ذلك أن المعايير لا تحقق أثرها الكامل إلا عندما تتحول إلى:
- ممارسات تشغيلية.
- صيانة مستمرة.
- تدريب للموظفين.
- معلومات رقمية متاحة.
- رحلات مستخدم حقيقية ومتكاملة.
التصميم الشامل أوسع من مجرد الإنشاءات المادية
- وجود منحدر متاح لا يجعل المعلومات المكتوبة متاحة.
- اللوحة الكبيرة لا تساعد شخصًا لا يستطيع رؤيتها.
- تطبيق الهاتف لا يفيد عندما تكون أزراره غير متوافقة مع قارئ الشاشة.
- رمز QR لا يحقق الوصول عندما لا يستطيع المستخدم العثور عليه.
- وجود موظف لا يحقق الاستقلالية إذا اضطر المستخدم إلى طلب المساعدة في كل مرة.
النهج المتكامل للتصميم الشامل يربط بين:
- البيئة المادية.
- المعلومات واللوحات الإرشادية.
- الواجهات الرقمية.
- المنتجات والتغليف.
- وسائل التواصل.
- الموظفين والإجراءات التشغيلية.
- أنظمة وإرشادات الطوارئ.
- الملاحظات المستمرة من المستخدمين.
يبدأ التصميم الشامل من التنوع البشري، لا من فكرة «المستخدم المتوسط».
يجب أن يكون الوصول جزءًا من التصميم منذ البداية، لا إضافة لاحقة بعد اكتماله.
يمكن للتصميم نفسه أن يخدم الأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والإصابات المؤقتة، والزوار، ومستخدمي المواقع غير المألوفة.
يجب أن تعمل إمكانية الوصول المادية والرقمية والمعلوماتية معًا.
يدعم نور باث ثلاثة مبادئ أساسية من مبادئ التصميم الشامل:
وضوح المعلومات وإمكانية إدراكها
يحوّل المعلومات المادية والبصرية إلى صيغ صوتية واهتزازية يمكن للمستخدم الوصول إليها.
البساطة وسهولة الاستخدام
يهدف إلى تقديم معلومات مباشرة من خلال واجهة مألوفة على الهاتف الذكي.
المرونة في الاستخدام
يضيف وسيلة أخرى لفهم المواقع والمنتجات واللوحات والخدمات.
وينبغي تقديم نور باث باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع للوصول الشامل، وليس بديلًا عن المعايير المادية أو أدوات وتقنيات المساعدة الأخرى.
وتكمن أقوى أدواره في مساعدة البيئات القائمة على أن تصبح أوضح وأسهل في الفهم، دون انتظار إعادة تصميم إنشائية كاملة.
المصادر
- الأمم المتحدة — اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المادة الثانية
- جامعة ولاية كارولاينا الشمالية — المبادئ السبعة للتصميم الشامل
- مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة — إرشادات الوصول الشامل
- إرشادات الوصول الشامل للبيئة العمرانية في المملكة العربية السعودية
- وزارة البلديات والإسكان — الدليل المبسط لمعايير الوصول الشامل
- دراسة الوصول إلى البيئة العمرانية في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية